محمد بن الحسن بن دريد الأزدي

299

جمهرة اللغة

وطريقٌ دُعْبُوبٌ « 1 » : سهل . قال ( بسيط ) « 2 » : كلُّ امرئٍ بِطَوال العَيش مكذوبُ * وكلُّ مَن غالَبَ الأيّامَ مَغلوبُ وكلُّ حَيٍّ وإن طالَت سلامتُهم * يوما طريقُهُمُ في الشَّرِّ دُعْبُوبُ والدُّعْبُوب : ضرب من النمل أسود . والدُّعْبُوب : حَبٌّ يُختبز ويؤكل . ويقال : فرس دُعْبُوب ، إذا كان نشيطا مَرِحا ، عن أبي زيد . عبد والعَبْد : ضد الحُرّ . وأصل العبد من قولهم طريق معبَّد أي مذلَّل ، وقد استقصينا شرح هذا في كتاب الاشتقاق « 3 » . والعَبْد : وادٍ معروف في جبال طَيِّئ . وجمل معبَّد : مَطْلِيٌ بالقَطِران . والتعبيد له موضعان ، يقال : عَبَّدْتُ الرجلَ ، إذا ذلَّلته حتى يعمل عملَ العبد وهو حرّ ؛ وعَبَّدْتُ القومَ : اتَّخذتهم عبيدا ، وهكذا فسَّره أبو عبيدة في قوله جلَّ ثناؤه : أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرائِيلَ « 4 » ، أي اتَّخذتهم عبيدا . والمعبَّد في موضع آخر : المكرَّم والمعظَّم ، كأنه يُعبد . قال الشاعر ( طويل ) « 5 » : تقول ألا يا امْسِك عليكَ فإنني * أرى المالَ عند الباخِلين معبَّدا أي مكرَّما . والعَبَدَة : صَلاءَة الطِّيب . والعِبِدَّى ، يُمدّ ويُقصر : جمع العبيد . والعِباد : قوم من قبائل شتى من العرب اجتمعوا على النَّصرانية فأنِفوا أن يتسمَّوا بالعبيد ، فقالوا : نحن العِباد . والعَبَد : الأَنَفَة ؛ عَبِد الرجل من كذا وكذا ، إذا أَنِفَ منه . و في كلام أمير المؤمنين عليّ رضي اللّه عنه : « عَبِدْتُ فصَمَتُّ » ، أي أَنِفْتُ فسَكَتُّ . وفسَّر أبو عُبيدة قولَه جلَّ ثناؤه : فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ « 6 » أي الآنفين الجاحدين . ومنه قول الشاعر ( طويل ) « 7 » : أولئك قومٌ إن هَجَوْني هجوتُهم * وأَعْبَدُ أن تُهْجَى كُلِيبٌ بدارِمِ وقد سَمَّت العرب أعْبَد ومَعْبَدا وعُبَيْدة وعَبْدا وعُبادة وعَبّادا وعُبادا « 8 » . وكل هذا مشتقّ من التذلّل إلّا عُبادة فإنه مشتقّ من الأَنَفَة « 9 » . وتعبَّدت للرجل ، إذا تذلَّلت له . وعَبُّود : موضع أو اسم رجل . وعَبْدان « 10 » : اسم رجل . قال الشاعر ( خفيف ) « 11 » : يا بني المنذر بن عَبْدانَ والبِطْ * نَةُ مما تُسَفّهُ الأحلاما وعُبيدان : ماء معروف بناحية اليمن . قال النابغة ( طويل ) « 12 » : [ فهل كُنتُ إلا نائيا إذ دعوتَني ] * كماء عُبَيْدانَ المُحَلّأ باقِرُهْ وهو ماء كان للعماليق وعادٍ أو بعض عادٍ ، وله حديث طويل . وقد سمَّوا عِبديدا ، وليس من هذا ، عِبْدِيد : فِعلِيل من العبد . عدب والعَداب : الأرض السهلة القليلة التراب يخلِطها رملةٌ ، الواحد والجمع سواء ؛ يقال : أرض عَدابٌ وأَرَضون عَدابٌ .

--> ( 1 ) جاء شرح « دعبوب » في ل في آخر مادة عبد ، وأثبتناه في موضعه الصحيح . ( 2 ) البيتان لجنوب أخت عمرو ذي الكلب الهذلي ، وهو في ديوان الهذليين 3 / 124 ، وحماسة البحتري 429 ، والأغاني 20 / 23 ، وأمالي القالي 3 / 208 ، والخزانة 4 / 356 ، واللسان ( دعب ، سعا ) . وبعض عجز الثاني سيجيء في 1196 أيضا . ( 3 ) الاشتقاق 10 . ( 4 ) الشعراء 22 . وانظر : مجاز القرآن 2 / 85 . ( 5 ) البيت لحاتم الطائي في ديوانه 40 ، وأضداد ابن السكيت 209 ، وأضداد الأنباري 35 ، وأضداد أبي الطيّب 495 ، والمخصَّص 12 / 193 ، والمقاصد النحوية 1 / 370 ، واللسان ( عبد ) . وفي الديوان : . . . ألا أَمْسِك . . . * . . . عند الممسكين . . . . ( 6 ) الزخرف : 81 . وفي مجاز القرآن 2 / 207 : « فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ ، أي الكافرين بذلك والجاحدين لما قلتم » . ( 7 ) البيت منسوب للفرزدق في إصلاح المنطق 50 ، والصحاح واللسان ( عبد ) ؛ ولم أجده في ديوانه . وهو غير منسوب في المقاييس ( عبد ) 4 / 207 ، والإنصاف 637 . وفي حواشي المقاييس والإنصاف ذكر لأبيات للفرزدق تقرب أن تكون كهذا البيت . وصدره في الإصلاح : أولئك أحلاسي فجئني بمثلهم . ( 8 ) « وعُبادا . . . تذللت له » : من ط وحده . ( 9 ) في الاشتقاق 11 : « ويمكن أن يكون اشتقاق عُبيدة ومَعْبد من العَبْد وهو الأنف » . ( 10 ) ل : « وعِبدان » ؛ ورواية الفتح في سائر الأصول والمصادر . ( 11 ) البيت للأعشى في ديوانه 247 ، واللسان ( بطن ) . وسيرد أيضا ص 361 . وفي الديوان : . . . والبط * نةُ يوما قد تأفِن الأحلاما . ( 12 ) العجز في الاشتقاق 11 منسوب إلى الحطيئة ، وهو في ديوانه 21 ، وروايته : منادَى عُبيدانَ . . . وأما نسبتُه إلى النابغة فغير صحيحة ، والذي في ديوان النابغة 154 بالراء المفتوحة ، وتمامه : لِيَهْنِئ لكم أن قد نفيتُم بيوتَنا * مندَّى عُبيدانَ المحلِّئِ باقرَهْ وانظر : الصحاح واللسان ( عبد ) .